الشريف الرضي
131
تلخيص البيان في مجازات القرآن
ومن السورة التي يذكر فيها « المائدة » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّه ولا الشَّهْرَ الْحَرامَ ولا الْهَدْيَ ولا الْقَلائِدَ ولا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ ورِضْواناً وإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 ) قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّه ) * [ 2 ] . وهذه استعارة ، والمراد مستبعدات اللَّه التي أشعرها للناس ، أي بينها لهم . من قولهم : أشعرت البدنة ، إذا جرحتها في سنامها ليسيل دمها ، فيعلم أنها هدى لبيت اللَّه سبحانه : وهذا الفعل علامة لها ، ودلالة عليها . يَهْدِي بِه اللَّه مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه سُبُلَ السَّلامِ ويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِه ويَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) وقوله تعالى : * ( يَهْدِي بِه اللَّه مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه سُبُلَ السَّلامِ ) * [ 16 ] وهذه استعارة . والسلام هاهنا جمع سلامة . فالمراد أنه تعالى يدل من أطاعه على طريق نجاته ، وسبيل أمنته ، لأن طاعته تعالى إمام « 1 » السلامة ، فمن اتبع قياده نجا ، ومن تقاعس عنه ضل وغوى . يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) وقوله تعالى : * ( قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) * [ 19 ] وهذه استعارة . والمراد على انقطاع الإرسال إلى الأمم و . . . الزمان من . . . « 2 » الرسل . تشبيها بحال إرسال الأنبياء إلى أممهم ثم حال توفيهم بعد أداء شرائعهم بثقوب النار ثم خمودها ، واضطرامها ثم فتورها . يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ ولا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) وقوله تعالى : * ( ولا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ) * [ 21 ] . وهذه استعارة . ونظيرها قوله تعالى : * ( انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) * أي لا تولوا عن دينكم
--> ( 1 ) في الأصل « إدام » ولا معنى للأدام هنا لأنه ما يؤتدم به . ولعل ما استظهرناه هو الصواب ، لأن الإمام . له مكان القيادة . فكأن الطاعة تقود إلى السلامة . ( 2 ) موضع النقط كلمات لم تبين بالأصل .